مجموعة مؤلفين
221
أهل البيت في مصر
من هذا الغصن ، غصن القرن الأول للهجرة ، جاءت إحدى أغصان رياحين القرن الثاني . أمّا أمها فأم ولد ، وأمّا إخوتها فأمّهم أم سلمة زينب بنت الحسن بن الحسن بن علي رضي اللّه عنهم ، وليس ذلك بضائرها ، ولا ما ينقص من قدرها ، فقديما تسرّى الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هاجر ، فولدت له إسماعيل عليه السّلام ، فكان من نسله صفوة خلق اللّه محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقد تسرّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مارية القبطية فولدت له إبراهيم ، وقد كان أبوها الحسن من أم ولد . وكذا زيد بن علي رضي اللّه عنهما من أم ولد ، وقد دخل على هشام بن عبد الملك ، فقال له : بلغني أنّك تحدّث نفسك بالخلافة ؟ ولا تصلح لها لأنّك ابن أمه ! فقال له : أمّا قولك : إنّي أحدّث نفسي بالخلافة ، فلا يعلم الغيب إلّا اللّه تعالى ، وأمّا قولك : إنّي ابن أمة ، فإسماعيل ابن أمة ، أخرج اللّه من صلبه خير البشر محمدا صلّى اللّه عليه وآله ، وإسحاق ابن حرّة أخرج من صلبه القردة والخنازير ! فقال له : قم ! فقال : إذن ، لا تراني إلّا حيث تكره . فلمّا خرج من الدار قال : ما أحب أحد الحياة إلّا ذل . فقال سالم مولى هشام : باللّه لا يسمعهن هذا الكلام منك أحد « 1 » . وقد كان زيد رضي اللّه عنه من أحسن بني هاشم عبادة ، وأجلّهم سيادة . وكانت ملوك بني أمية تكتب إلى صاحب العراق أن يمنع أهل الكوفة من حضور مجلس زيد بن علي ، فإن له لسانا أقطع من ظبة السيف ، وأحدّ من شبا الأسنّة ، وأبلغ من السحر والكهانة ، ومن النفث في العقد « 2 » .
--> ( 1 ) . راجع تفصيله في تاريخ دمشق 21 : 333 - 334 ، ومروج الذهب 3 : 206 ، والصواعق المحرقة : 246 - 247 . ( 2 ) . انظر زهر الآداب وثمر الألباب للحصري القيرواني 1 : 72 .